قرار الفائدة الأوروبية يقترب – فهل يقفز اليورو أمام الدولار؟
تتجه أنظار الأسواق اليوم الخميس إلى قرار البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، وسط توقعات باستئناف دورة التشديد النقدي بعد التوقف المؤقت خلال اجتماع يوليو، في وقت تزايدت فيه مخاوف التضخم بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران.
ومن المتوقع أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل فائدة عمليات إعادة التمويل الرئيسية إلى 2.65%، بينما ترتفع فائدة تسهيلات الإيداع إلى 2.50%.
ويصدر قرار الفائدة في تمام الساعة 3:15 بتوقيت مصر، يليه مؤتمر صحفي لرئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في تمام الساعة 3:45 عصرًا، وهو ما قد يؤدي إلى تحركات قوية في اليورو مقابل الدولار.
التضخم في منطقة اليورو يدعم رفع الفائدة
تأتي توقعات رفع أسعار الفائدة في ظل استمرار ارتفاع التضخم في منطقة اليورو.
وأظهرت البيانات أن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 3.3% في أغسطس، وهو أعلى مستوى في نحو 3 سنوات، ليبقى بذلك أعلى بكثير من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%.
كما سجل اقتصاد منطقة اليورو تحسناً خلال الربع الثاني، بعدما نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.6% على أساس ربع سنوي، مقارنة بانكماش قدره 0.2% في الربع الأول.
وتشير هذه البيانات إلى أن البنك المركزي الأوروبي يمتلك مساحة أكبر لمواصلة رفع أسعار الفائدة بهدف السيطرة على التضخم، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف الطاقة.
أسعار الطاقة والحرب مع إيران تزيد مخاطر التضخم
تمثل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط أحد أهم العوامل التي تراقبها الأسواق حالياً.
فارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات المرتبطة بإيران قد يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وهو ما يهدد بإبقاء التضخم في منطقة اليورو عند مستويات مرتفعة لفترة أطول.
ولهذا السبب، تترقب الأسواق تصريحات كريستين لاغارد لمعرفة ما إذا كان البنك المركزي الأوروبي يرى أن ارتفاع التضخم مؤقت أم أنه قد يستمر، وما إذا كانت هناك حاجة إلى زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
توقعات البنك المركزي الأوروبي وتأثيرها على اليورو
لن يكون قرار رفع الفائدة وحده العامل الحاسم في تحركات اليورو، إذ ستولي الأسواق اهتماماً كبيراً إلى التوقعات الاقتصادية الجديدة وتصريحات لاغارد.
إذا أكدت رئيسة البنك المركزي الأوروبي أن التضخم المرتفع يتطلب استمرار التشديد النقدي، فقد ترتفع توقعات وصول أسعار الفائدة إلى مستويات أعلى، وهو سيناريو قد يدعم اليورو.
أما إذا ركزت لاغارد على مخاطر تباطؤ النمو، واعتبرت ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيره على التضخم مؤقتاً، فقد تتراجع توقعات رفع الفائدة، وهو ما قد يضغط على العملة الأوروبية.
السيناريو الصعودي لليورو
في حال جاءت تصريحات البنك المركزي الأوروبي أكثر تشدداً، فقد يحصل اليورو على دعم يدفع EUR/USD نحو تجاوز مستوى 1.1700.
ويُعد الثبات فوق هذا المستوى إشارة إيجابية قد تفتح الطريق أمام اختبار مستويات 1.1800.
السيناريو الهبوطي لليورو
في المقابل، قد يتعرض اليورو لضغوط إذا اتجه البنك المركزي الأوروبي إلى لهجة أكثر حذراً، خصوصاً إذا ركز على ضعف النمو واعتبر ارتفاع التضخم الناتج عن أسعار الطاقة مؤقتاً.
في هذه الحالة، قد يتراجع زوج EUR/USD باتجاه منطقة 1.1590/70.
ما الذي يجب مراقبته في اجتماع البنك المركزي الأوروبي؟
ستركز الأسواق بشكل رئيسي على ثلاثة عوامل:
- قرار أسعار الفائدة وما إذا كان البنك سيرفعها بمقدار 25 نقطة أساس.
- التوقعات الجديدة للتضخم والنمو الاقتصادي.
- تصريحات كريستين لاغارد بشأن احتمالية استمرار رفع الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وبالتالي، قد يكون تأثير تصريحات لاغارد أكبر من تأثير قرار رفع الفائدة نفسه، خاصة أن الأسواق تتوقع بالفعل تشديد السياسة النقدية.
