أسعار الذهب اليوم ترتفع قرب 4400 دولار مع تراجع الدولار والنفط

 

ارتفاع أسعار الذهب مع ترقب الأسواق لتطورات الشرق الأوسط

ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات الآسيوية اليوم الجمعة مقتربة من مستويات 4400 دولار للأونصة، مدعومةً بانخفاض أسعار النفط وتراجع الدولار، في ظل استمرار مراقبة المتداولين لتطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وتوقعات السياسة النقدية العالمية.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بأكثر من 1% ليصل إلى مستويات 4399 دولار للأونصة، بينما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الامريكي أيضًا اليوم.
ورغم أن الذهب يُنظر إليه عادةً كأداة للتحوط من التضخم، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة قد تضعف الطلب على المعدن النفيس من خلال زيادة جاذبية الأصول التي تدر عوائد.
وانخفضت أسعار النفط لليوم الثالث على التوالي، في حين ظل الدولار منخفضاً بعد تراجعه عن مستويات مرتفعة سجلها مؤخراً؛ إذ يؤدي ضعف الدولار إلى جعل السلع المقومة به أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى.

الاحتياطي الفيدرالي يغير المشهد الاقتصادي الكلي

لقد أصبح المشهد الأساسي مثيراً للاهتمام بشكل خاص؛ إذ اتخذ الاحتياطي الفيدرالي مساراً معاكساً لما توقعه العديد من المتفائلين بأداء الذهب في وقت سابق من الشهر. فقد رفع الفيدرالي سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق 3.75% - 4.00% - وهي أول زيادة من نوعها منذ ثلاث سنوات - في حين أشارت أحدث التوقعات إلى أن غالبية صناع السياسات يرون احتمالية لإجراء زيادة إضافية واحدة على الأقل قبل نهاية عام 2026. 
عادةً ما تخلق هذه المعطيات بيئة صعبة للذهب؛ فارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازة أصل لا يدر عائداً، بينما يضيف ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار مزيداً من الضغوط.
وقد تجلت هذه الضغوط بوضوح في وقت سابق من الأسبوع، إذ انخفض الذهب بشكل حاد مع صعود عوائد سندات الخزانة نحو مستوى 5% وتزايد توقعات الأسواق بمزيد من إجراءات التشديد النقدي من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
لكن حركة الأسواق نادراً ما تسير في خط مستقيم،فبعد رد الفعل الأولي، تراجعت عوائد سندات الخزانة وانخفضت قيمة الدولار، مما ساعد الذهب على التعافي.
وتكمن أهمية رد الفعل هذا في أنه يظهر أن تداول الذهب حالياً لا يتأثر بقرار الاحتياطي الفيدرالي بحد ذاته فحسب، بل يتأثر أيضاً بكيفية تطور عوائد السندات، وقيمة الدولار، والتوقعات المتعلقة بالخطوة التالية في السياسة النقدية.

النفط يتحول بهدوء إلى محرك لسعر الذهب

يُعد النفط عنصراً رئيسياً آخر في هذه المعادلة، حيث ظل سعر خام برنت فوق 100 دولار أمريكي، في ظل استمرار تأثير مخاطر إمدادات الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، وتراجعت أسعار النفط اليوم نحو 103 دولارات للبرميل، مع تراجع المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات وتزايد الآمال في أن تُسهم مسارات الإمداد البديلة في تخفيف بعض الضغوط الفورية.
فارتفاع أسعار النفط قد يُغذي توقعات التضخم، مما قد يُجبر البنوك المركزية على الإبقاء على سياسات نقدية أكثر تشدداً لفترة أطول. 
هذا هو التوتر الذي نشهده الآن: فالمخاطر الجيوسياسية قد تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن، لكن التداعيات التضخمية لصدمة الطاقة قد تُعزز في الوقت نفسه الحاجة إلى سياسة نقدية أكثر تشدداً.
يجد الذهب نفسه عالقاً بين هذين العاملين.

لماذا يرتفع الذهب رغم رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة؟

1- كان رفع بنك اليابان لسعر الفائدة متوقعاً على نطاق واسع

رفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي اليوم من 1% إلى 1.25%.
تمت الموافقة على القرار بأغلبية 7 أصوات مقابل صوتين، وسجل القرار أعلى مستوى لسعر الفائدة في اليابان منذ عام 1995.
بالنسبة للذهب، فإن تأثير رفع بنك اليابان لسعر الفائدة ليس بالضرورة أمراً مباشراً أو بسيطاً.
قد يؤثر ارتفاع سعر الفائدة الياباني على أسواق السندات العالمية، وتدفقات العملات، ومراكز المستثمرين؛ ومع ذلك، يعتمد التأثير الفوري على مدى توافق القرار مع توقعات السوق.
إذا كان المتداولون قد وضعوا بالفعل احتمالية رفع الفائدة في الحسبان (أي قاموا بتسعيرها مسبقاً)، فقد يكون للإعلان نفسه تأثير أقل مقارنةً بالتوجيهات المستقبلية التي يقدمها بنك اليابان.

2- السياسة المتشددة للاحتياطي الفيدرالي تظل خطراً رئيسياً يواجه الذهب

رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس ليصل إلى نطاق 3.75% - 4.00% في 16 سبتمبر.
وصاحب القرار إشارة إلى احتمالية اتخاذ المزيد من إجراءات التشديد النقدي؛ حيث أن 16 من أصل 18 صانع سياسة في الاحتياطي الفيدرالي توقعوا إجراء رفع إضافي واحد على الأقل لسعر الفائدة بحلول نهاية عام 2026، وهذا يخلق بيئة صعبة بالنسبة للذهب.
عندما ترتفع أسعار الفائدة وعائدات سندات الخزانة، قد يقل حافز المستثمرين للاحتفاظ بأصل لا يدر عائداً (مثل الذهب). كما أن قوة الدولار الأمريكي يمكن أن تزيد الضغوط على السلع المقومة بالدولار.
ومع ذلك، نجح الذهب في التعافي بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي.
ويكمن التفسير في أن الأسواق لا تستجيب فقط لقرار سعر الفائدة بحد ذاته، وتأثرت أسعار الذهب بما يلي:
- هل كان القرار مُسعّرًا مسبقًا؟
- تغيرات عوائد سندات الخزانة الأمريكية
- تحركات الدولار الأمريكي
- توقعات التضخم
- الغموض الجيوسياسي

3- انخفاض أسعار النفط قد يدعم الذهب

انخفضت أسعار النفط مؤخرًا من مستوياتها المرتفعة السابقة مع تراجع المخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات.
ساهمت التقارير التي تفيد بأن السعودية قد تُقدم شحنات إضافية من النفط الخام عبر عُمان في تقليل المخاوف بشأن الإمدادات الفورية. وأفادت رويترز بأن أسعار النفط واصلت انخفاضها مع إعادة تقييم السوق لاحتمالية حدوث اضطرابات في الشرق الأوسط.
هذا الأمر ذو صلة بالذهب لأن أسعار النفط تؤثر على توقعات التضخم.
مع ذلك، فإن هذه العلاقة ليست تلقائية. 
فقد تدعم التوترات الجيوسياسية أسعار الذهب من خلال الطلب عليه كملاذ آمن، حتى وإن كانت تؤدي في الوقت نفسه إلى ارتفاع أسعار النفط.
بالنسبة لتجار الذهب، يُعدّ التفاعل بين أسعار النفط، وتوقعات التضخم، وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، والدولار الأمريكي، عاملاً بالغ الأهمية.