بنك اليابان يرفع الفائدة والين يتراجع وسط اختلاف مسار السياسة النقدية
رفع بنك اليابان أسعار الفائدة كما كان متوقعًا، لكن القرار لم يمنح الين الدعم المنتظر، بعدما اعتبر المستثمرون أن البنك لا يزال أقل تشددًا في سياسته النقدية مقارنة بالبنوك المركزية الكبرى الأخرى.
وجاء قرار بنك اليابان بعد ثلاثة أشهر فقط من آخر زيادة للفائدة، في خطوة تعكس استمرار البنك في تطبيع سياسته النقدية، إلا أن وتيرة التشديد لا تزال أبطأ من بعض الاقتصادات الكبرى.
لماذا تراجع الين رغم رفع أسعار الفائدة؟
عادةً ما يؤدي رفع أسعار الفائدة إلى دعم العملة، لكن تأثير القرار يعتمد بدرجة كبيرة على توقعات الأسواق للمسار المستقبلي للفائدة وليس على القرار الحالي وحده.
وفي حالة اليابان، بدا أن المستثمرين يرون أن بنك اليابان لا يزال يتحرك بوتيرة أكثر حذرًا مقارنة بنظرائه في الولايات المتحدة وأوروبا وبريطانيا.
وزاد من هذا الانطباع تصويت عضوين داخل البنك لصالح إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في موقف يعكس وجود تباين بشأن سرعة تشديد السياسة النقدية اليابانية.
وبالتالي، فإن الفارق بين توقعات الفائدة في اليابان والاقتصادات الكبرى يظل عاملًا مهمًا في تحديد اتجاه الين الياباني.
الفارق في أسعار الفائدة يضغط على الين
تشير توقعات الأسواق إلى إمكانية إجراء ثلاث زيادات إضافية في أسعار الفائدة الأمريكية بحلول منتصف العام المقبل، مع توقعات بمسار مشابه في أوروبا وبريطانيا.
في المقابل، تتوقع الأسواق زيادتين فقط في اليابان خلال الفترة نفسها.
ويعني استمرار هذا الفارق أن العائد المتوقع على الأصول المقومة بالعملات الأخرى قد يظل أكثر جاذبية مقارنة بالأصول اليابانية، وهو عامل يمكن أن يؤثر على تدفقات رؤوس الأموال وبالتالي على حركة الين.
أم في أستراليا، تتوقع الأسواق أيضًا إمكانية رفع أسعار الفائدة مرتين، رغم أن أسعار الفائدة هناك تعد بالفعل الأعلى بين اقتصادات مجموعة العشر G10.
وحذرت محافظ بنك الاحتياطي الأسترالي، ميشيل بولوك، من أن بعض المخاطر الصعودية المتعلقة بالتضخم بدأت تتحقق بالفعل، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى مراقبة مسار السياسة النقدية الأسترالية عن كثب.
تصريحات محافظ بنك اليابان تحت المراقبة
تتجه أنظار المستثمرين الآن إلى المؤتمر الصحفي لمحافظ بنك اليابان كازو أويدا، بحثًا عن إشارات حول الخطوات المقبلة للبنك.
ويركز المستثمرون بشكل خاص على مدى استعداد البنك لمواصلة رفع أسعار الفائدة، وتقييمه لمخاطر التضخم والنمو، وما إذا كان القرار الأخير يمثل بداية لتسارع وتيرة التشديد النقدي أم استمرارًا للمسار التدريجي.
وتكتسب تصريحات أويدا أهمية كبيرة لأنها قد تساعد الأسواق على إعادة تقييم توقعاتها بشأن أسعار الفائدة اليابانية والين.
أهم البيانات التي تراقبها الأسواق
إلى جانب قرارات البنوك المركزية، يترقب المستثمرون عددًا من البيانات الاقتصادية التي قد تؤثر على حركة العملات والأسواق المالية، ومن أبرزها:
- المؤتمر الصحفي لمحافظ بنك اليابان كازو أويدا
- بيانات مبيعات التجزئة في بريطانيا
- بيانات الإنتاج الصناعي في الولايات المتحدة
- تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بومان وشميد
وتوفر هذه البيانات والتصريحات مؤشرات جديدة حول اتجاه السياسة النقدية في الاقتصادات الكبرى، وهو ما قد ينعكس على الدولار والين والعملات الرئيسية.
ما تأثير قرارات البنوك المركزية على سوق الفوركس؟
تُعد الفروقات في أسعار الفائدة بين الاقتصادات من أهم العوامل التي يراقبها متداولو سوق الفوركس.
فعندما تتغير توقعات المستثمرين بشأن الفائدة في دولتين، قد تتغير جاذبية الاستثمار في عملتيهما، ما يؤدي إلى تحركات في أزواج العملات.
ولهذا، لا يكفي بالنسبة لمتداولي الفوركس معرفة ما إذا كان البنك المركزي قد رفع أو خفض الفائدة؛ بل يجب متابعة حجم التغيير، وتوقعات السوق، ولهجة البنك المركزي، والمسار المتوقع للقرارات المقبلة.
