أسعار النفط ترتفع مجدداً وسط تصاعد التوترات بين أمريكا وإيران

 

أسعار النفط تصعد والأسهم الآسيوية تهبط بعد الضربة الأمريكية لإيران في انتظار الانتخابات الأمريكية اليوم

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، لتعوض جانباً من خسائرها الحادة التي سجلتها في الجلسة السابقة، وسط تجدد المخاوف بشأن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، عقب تقارير عن تنفيذ القوات الأمريكية ضربة عسكرية استهدفت جزيرة قشم الإيرانية. 
وفي المقابل، تباين أداء الأسهم الآسيوية مع تراجع معظم الأسواق، في ظل حالة من الحذر بين المستثمرين قبيل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، واستمرار المخاوف بشأن تداعيات التوترات الجيوسياسية والإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

أسعار النفط ترتد بعد خسائر حادة ومخاوف من التصعيد العسكري

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً بنحو 1% خلال تعاملات الثلاثاء، بعدما تكبدت خسائر تجاوزت 7% في الجلسة السابقة، مدفوعة بآمال التوصل إلى تسوية دبلوماسية للصراع بين واشنطن وطهران.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 1% ليصل إلى 106 دولار للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة تخطت 1% ايضًا لتصل قرب مستويات 98 دولار للبرميل.
وجاءت المكاسب الجديدة عقب تقارير إعلامية أفادت بأن الولايات المتحدة نفذت هجوماً على جزيرة قشم الإيرانية يوم الاثنين، في إطار سلسلة من الضربات العسكرية المحدودة التي استهدفت إيران خلال الأسابيع الأخيرة.
وكما تشير التقارير أن العمليات العسكرية نُفذت بصورة محدودة وبعيداً عن الأضواء، لتجنب إعطاء مؤشرات على وجود خطط لتوسيع نطاق المواجهة العسكرية.
ورغم هذه التطورات، لا تزال الإدارة الأمريكية تتحدث عن إمكانية إنهاء الصراع عبر المفاوضات. 
فقد أكد الرئيس دونالد ترامب أن إيران ترغب في التوصل إلى تسوية في أقرب وقت ممكن، مشيراً إلى أن احتمالات تجنب العودة إلى الحرب قد تدعم استمرار تراجع أسعار النفط.
كما أعرب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس عن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق تفاوضي، فيما أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن ترامب يفضل إنهاء الحرب من خلال الحلول الدبلوماسية وتجنب التصعيد العسكري.
وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن مسؤولية التوصل إلى اتفاق محتمل تقع على عاتق الولايات المتحدة، ما يعكس استمرار الخلافات بين الطرفين رغم التصريحات الإيجابية بشأن المفاوضات.

مضيق هرمز يظل العامل الحاسم في تحديد اتجاه أسعار النفط

لا تزال أسواق النفط تتعامل بحذر مع احتمالات التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، في ظل عدم التوصل إلى تفاهم واضح بشأن إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل وضمان عودة تدفقات النفط بصورة طبيعية.
وأن التصريحات الدبلوماسية المتقطعة لم تنجح حتى الآن في إزالة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، مشيرين إلى أن الأسواق تركز بصورة أكبر على حركة شحنات النفط الفعلية ومدى استقرار الإمدادات.
وفي هذا السياق، أشار مسؤولون في الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي خلال الأسبوع الماضي إلى ضرورة إبقاء السياسة النقدية متشددة، مع طرح احتمالات رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية. 
وقد يؤدي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة إلى تعقيد قرارات البنك المركزي الأمريكي بشأن مسار الفائدة خلال الفترة المقبلة.

توقعات أسعار النفط والأسهم في ظل التطورات الجيوسياسية

تظل تحركات الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة مرتبطة بشكل كبير بمسار التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ومدى نجاح الجهود الدبلوماسية في التوصل إلى اتفاق يضمن استقرار الأوضاع وإعادة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
فاستمرار التصعيد العسكري قد يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً، ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصادات العالمية، بينما قد يؤدي التوصل إلى اتفاق سياسي إلى تخفيف مخاوف نقص الإمدادات ودعم استقرار أسواق الطاقة.
وفي الوقت نفسه، ستظل الأسهم الآسيوية، خاصة أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات، تحت تأثير توقعات المستثمرين بشأن ربحية استثمارات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطورات السياسة النقدية الأمريكية ونتائج انتخابات التجديد النصفي.