أسعار الذهب تواصل التراجع مع تصاعد توقعات رفع الفائدة الأمريكية
شهدت أسعار الذهب تراجعات ملحوظة لتواصل خسائرها لليوم الثالث على التوالي، مسجلة أدنى مستوياتها خلال أسبوع بالقرب من حاجز 4120 دولاراً للأونصة.
يأتي هذا الهبوط مدفوعاً بشكل مباشر بالتوجهات المتشددة لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي عززت من احتمالات رفع أسعار الفائدة في الفترات المقبلة، مما شكل ضغطاً قوياً كبح جماح المكاسب السابقة للمعدن النفيس.
الفيدرالي يثبت الفائدة ويفاجئ الأسواق برؤية متشددة
رغم أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي أبقى على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، إلا أن بيان السياسة النقدية المرافِق حمل نبرة هجومية، حيث سلط الضوء على النشاط الاقتصادي القوي والتحسن المستمر في سوق العمل.
كما أظهرت التوقعات الصادرة عن البنك إنقسام صناع السياسة، حيث ما يقرب من نصف أعضاء اللجنة يتوقعون رفعاً واحداً على الأقل لأسعار الفائدة خلال عام 2026.
كما بدد رئيس الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، أي شكوك حول تبنيه لسياسات تيسيرية، مؤكداً التزامه الصارم بإعادة معدلات التضخم إلى المستهدف الرسمي البالغ 2%.
توقعات الأسواق المستقبلية لأسعار الفائدة
تعكس أسواق العقود الآجلة حالياً حالة من اليقين شبه التام بشأن خطوات الفيدرالي القادمة:
1- احتمالية بنسبة 77%: لرفع أسعار الفائدة في اجتماع السياسة النقدية المقبل في أكتوبر.
2- احتمالية بنسبة 90%: لتشديد السياسة النقدية بمقدار ربع نقطة مئوية على الأقل قبل نهاية العام الجاري.
غولدمان ساكس يخفض توقعاته للذهب
استجابةً لهذه التحولات الدراماتيكية في السياسة النقدية، سارعت المؤسسات المالية الكبرى إلى تعديل استراتيجياتها:
- تخفيض التوقعات: خفّض بنك غولدمان ساكس توقعاته لسعر الذهب بنهاية العام بمقدار 500 دولار للأونصة، نظراً لتوجه المستثمرين نحو أصول أكثر أماناً وتدراً للعوائد (مثل السندات والدولار).
- تأجيل التيسير النقدي: أعاد البنك تقييم جدول التيسير، متوقعاً الآن أن يبدأ خفض أسعار الفائدة الأمريكية في يونيو وديسمبر 2027، بعد أن كان يتوقعها سابقاً بين أواخر 2026 وأوائل 2027، مما يعني تأجيل أي انتعاش ملموس للذهب على المدى القصير.
رؤية المحللين: تفاؤل هيكلي وحذر تكتيكي
وصف خبراء أسواق المال توقعاتهم المستقبلية للذهب بأنها إيجابية من الناحية الهيكلية (على المدى الطويل)، ولكنها حذرة من الناحية التكتيكية (على المدى القريب) بسبب المخاطر الهبوطية الفورية الناتجة عن قرارات الفائدة.
ومع ذلك، يظل هناك صمام أمان يمنع الذهب من الانهيار الحاد، وهو استمرار الطلب القوي من البنوك المركزية؛ حيث يُتوقع أن تواصل المشتريات الرسمية وتيرة صعودية تصل إلى 50 طناً شهرياً هذا العام، مما يوفر أرضية دعم قوية للمعدن الأصفر رغم العواصف الفيدرالية.
توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة
من المتوقع أن تظل أسعار الذهب تحت الضغط طالما استمرت توقعات رفع أسعار الفائدة وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلا أن استمرار مشتريات البنوك المركزية وتزايد المخاطر الجيوسياسية قد يحدان من حجم التراجعات.
وسيركز المستثمرون خلال الفترة المقبلة على بيانات التضخم الأمريكية، وتقارير الوظائف غير الزراعية (NFP)، ومؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE)، باعتبارها من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار السياسة النقدية وقرارات أسعار الفائدة القادمة.
