انخفاض أسعار الذهب لأدنى مستوى في شهر -هل يستمر الهبوط مع تشدد الفيدرالي؟

انخفاض أسعار الذهب لأدنى مستوى في أكثر من شهر وسط تشدد السياسة النقدية

شهدت أسعار الذهب تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات يوم الخميس، حيث هبطت إلى نحو 4700 دولارًا للأونصة، مسجلة أدنى مستوى لها في أكثر من شهر.

ويأتي هذا الانخفاض بعد خسائر حادة بلغت قرابة 6% منذ يوم أمس حتى الان، ليستمر الذهب في التراجع لليوم السادس من أصل سبعة جلسات تداول.

أسباب تراجع أسعار الذهب

يرتبط هذا الهبوط بشكل رئيسي بارتفاع معدلات التضخم لدى المنتجين بشكل مفاجئ، وهو ما عزز التوقعات بأن يتبنى الاحتياطي الفيدرالي سياسة نقدية أكثر تشددًا خلال الفترة المقبلة.

وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغوط على المعدن الأصفر، الذي يُعد من الأصول الحساسة لأسعار الفائدة.

كما ساهم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية في تقليل جاذبية الذهب كملاذ آمن، خاصة في ظل قوة الدولار الأمريكي، حيث ترتفع تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب.

قرارات الاحتياطي الفيدرالي وتأثيرها

أبقت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة على أسعار الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.5% و3.75%، وذلك للاجتماع الثاني على التوالي، وأشارت التوقعات إلى احتمالية تنفيذ خفض واحد فقط لأسعار الفائدة خلال عام 2026، وهو ما يعكس استمرار النهج الحذر في مواجهة التضخم.

التوترات الجيوسياسية وتأثيرها المحدود

رغم تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك تقارير عن غارات جوية على حقل غاز جنوب فارس الإيراني واغتيالات سياسية، إلا أن تأثير هذه الأحداث على أسعار الذهب ظل محدودًا، ويعزى ذلك إلى تركيز الأسواق بشكل أكبر على السياسات النقدية والتضخم بدلًا من العوامل الجيوسياسية.

سوق العمل والآفاق الاقتصادية

أظهرت البيانات أن مكاسب الوظائف لا تزال ضعيفة نسبيًا، مع وجود مؤشرات على تباطؤ سوق العمل. ومع ذلك، يرى صناع القرار أن حالة عدم اليقين الاقتصادي، خاصة في ظل احتمالات تعطل إمدادات الطاقة بسبب التوترات في مضيق هرمز، تستدعي استمرار السياسة النقدية التقييدية.

توقعات أسعار الذهب

في ظل استمرار قوة الدولار وارتفاع أسعار الفائدة، من المرجح أن يواجه الذهب مزيدًا من الضغوط خلال الفترة المقبلة. ومع ذلك، تبقى تحركاته مرهونة بتطورات التضخم وقرارات البنوك المركزية، إضافة إلى أي تصعيد محتمل في الأوضاع الجيوسياسية.