الذهب يحقق هدف عام 2026 في أقل من شهر، ماذا بعد

الذهب يحقق مستهدف 2026 مبكرًا، هل ما زال الصعود مستمرًا؟

واصلت أسعار الذهب تسجيل مستويات تاريخية غير مسبوقة، بعدما نجح المعدن النفيس في تحقيق مستهدف عام 2026 خلال أقل من شهر، ليصل اليوم الخميس إلى قمة جديدة قرب 5598 دولار للأونصة، مدعومًا باستمرار ضعف الدولار الأمريكي وتصاعد حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي عالميًا.

 

ما الذي يدعم الارتفاع التاريخي لأسعار الذهب؟

جاء هذا الصعود القوي بالتزامن مع توقعات مجلس الذهب العالمي، الذي أشار عقب تجاوز الذهب حاجز 5000 دولار للأونصة لأول مرة إلى استمرار قوة الطلب العالمي على المعدن النفيس خلال الفترة المقبلة.
وأوضح المجلس في تقريره الفصلي الصادر يوم الخميس أن الذهب سيظل أداة تحوط فعّالة في مختلف البيئات الاقتصادية، خاصة في ظل:
- انخفاض أسعار الفائدة عالميًا
- تصاعد المخاوف في أسواق السندات
- استمرار التوترات الجيوسياسية
- تراجع الثقة في العملات الورقية
وأضاف التقرير أن جاذبية الذهب مقارنةً بالدخل الثابت ستواصل جذب تدفقات استثمارية قوية حتى عام 2026، وربما لما بعده.

 

المستثمرون يعيدون ترتيب محافظهم الاستثمارية

يتزايد قلق المستثمرين في الاقتصادات الكبرى بشأن مستقبل النمو الاقتصادي واستقرار العملات، ما يدفعهم إلى إعادة تقييم المخاطر وتنويع الأصول، مع التركيز على الحفاظ على الثروة.

وفي هذا السياق، عاد الذهب ليتصدر المشهد كملاذ آمن، حيث تم رفع مخصصاته داخل المحافظ الاستثمارية على حساب السندات السيادية والعملات.

 

مشتريات البنوك المركزية وصناديق ETF تشعل الأسعار

يواصل المعدن النفيس تحطيم أرقام قياسية يومية، مدعومًا بعدة عوامل رئيسية، أبرزها:

- عمليات شراء مكثفة من البنوك المركزية
- تدفقات قوية إلى صناديق المؤشرات المتداولة (ETF)
- عزوف المستثمرين عن السندات والعملات التقليدية
- تزايد الطلب على الأصول المادية
وقد سجلت صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب والفضة مكاسب قوية خلال جلسة 29 يناير، إلا أن صناديق الذهب لا تزال تتفوق بوضوح على صناديق الفضة خلال الفترة الأخيرة.
 

موقف الفيدرالي الأمريكي وتأثيره على الذهب

على صعيد السياسة النقدية، أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن نطاق 3.50% – 3.75%، مشيرًا إلى مرونة النشاط الاقتصادي، وأيضًا بوادر استقرار في سوق العمل، مع استمرار الضغوط التضخمية.
وعزز القرار التوقعات بإمكانية استمرار التيسير النقدي لاحقًا هذا العام، خاصة مع تفضيل عضوين داخل الفيدرالي خفض الفائدة فورًا، وهو ما شكّل دعمًا إضافيًا لأسعار الذهب.
 

العملات المشفرة تدخل على خط دعم الذهب

 

في تطور لافت، تلقى الذهب دعمًا إضافيًا من إعلان مجموعة من شركات العملات المشفرة عن خطط لتخصيص ما بين 10% و15% من محافظها الاستثمارية للذهب المادي، في خطوة تعكس تزايد الاعتماد على المعدن النفيس كأداة تحوط حتى داخل الأسواق الرقمية.
 

 

ماذا بعد تحقيق الذهب لمستهدف 2026؟

مع بلوغ الذهب مستهدفاته المستقبلية مبكرًا، تترقب الأسواق المرحلة التالية، وسط تساؤلات حول:
هل نشهد موجة تصحيح قصيرة الأجل؟
أم أن البيئة الاقتصادية الحالية تفتح المجال لمستويات قياسية جديدة؟
والأجابة هي أنه في ظل استمرار ضعف الدولار، وضبابية السياسة النقدية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، وشراء الذهب بكثافة من البنوك المركزية وصناديق الاستثمار وأيضًا المتداولين الافراد، فيبقى الذهب مرشحًا لمزيد من التقلبات الصعودية، مع بقاء الاتجاه العام داعمًا على المدى المتوسط والطويل.